عبد الوهاب بن علي السبكي

103

طبقات الشافعية الكبرى

فالدليل على وجوده الممكنات لاستحالة وجودها بنفسها واستحالة وجودها بممكن آخر ضرورة استغناء المعلول بعلته عن كل ما سواه وافتقار الممكن إلى علته والدليل على وحدته أنه لا تركيب فيه بوجه وإلا لما كان واجب الوجود لذاته ضرورة افتقاره إلى ما تركب منه ويلزم من ذلك أن لا يكون من نوعه اثنان إذ لو كان للزم وجود الاثنين بلا امتياز وهو محال والدليل على علمه إيجاده الأشياء لاستحالة إيجاد الأشياء مع الجهل بها والدليل على قدرته أيضا إيجاده الأشياء وهي إما بالذات وهو محال وإلا لكان العالم وكل واحد من مخلوقاته قديما فتعين أن يكون فاعلا بالاختيار وهو المطلوب والدليل على أنه حي علمه وقدرته لاستحالة قيام العلم والقدرة من غير حي والدليل على إرادته تخصيصه الأشياء بخصوصيات واستحالة التخصيص من غير مخصص والدليل على كونه متكلما أنه آمر ناه لأنه بعث الرسل عليهم السلام لتبليغ أوامره ونواهيه ولا معنى لكونه متكلما إلا ذلك والدليل على كونه سميعا بصيرا السمعيات والدليل على نبوة الأنبياء عليهم السلام المعجزات وعلى نبوة سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم القرآن المعجز نظمه ومعناه ثم نقول كل ما أخبر به محمد صلى الله عليه وسلم من عذاب القبر ومنكر ونكير وغير ذلك من أحوال يوم القيامة والصراط والميزان والشفاعة والجنة والنار فهو حق لأنه ممكن وقد أخبر به الصادق فيلزم صدقه والله الموفق